فصل: من فوائد الشعراوي في الآية:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



فاعتُذر عن ذلك بأنّ الياء حُذفت في الخطّ تبعًا لحذفها في اللفظ في حال الوصل، إذ هو غير محلّ وقف، وذلك ممّا أجري فيه الرسم على اعتبار الوصل على النادر كما كتب {سندعُ الزبانيةُ} [العلق: 18].
قال مكِّي قراءة الصّاد (أي المهملة) أحبّ إليّ لاتّفاق الحرمييْن (أي نافع وابن كثير) عليها ولأنَّه لو كان من القضاء للزمت الباء الموحَّدة فيه، يعني أن يقال: يقص بالحق.
وتأويله بأنّه نصب على نزع الخافض نادر.
وأجاب الزّجاج بأنّ {الحقّ} منصوب على المفعولية المطلقة، أي القضاء الحقّ، وعلى هذه القراءة ينبغي أن لا يوقف عليه لئلاّ يضطرّ الواقف إلى إظهار الياء فيخالف الرسم المصحفي.
وجملة: {وهو خير الفاصلين} أي يقصّ ويخبر بالحقّ، وهو خير من يفصل بين الناس، أو يقضي بالحقّ، وهو خير من يفصل القضاء.
والفصْل يطلق بمعنى القضاء.
قال عُمر في كتابه إلى أبي موسى فإنّ فصْل القضاء يورث الضغائن.
ويطلق بمعنى الكلام الفاصل بين الحقّ والباطل، والصواب والخطأ، ومنه قوله تعالى: {وآتيناه الحكمة وفصْلَ الخطاب} [ص: 20] وقوله: {إنَّه لَقَوْل فصْل} [الطارق: 13].
فمعنى {خير الفاصلين} يشمل القول الحقّ والقضاء العدل. اهـ.

.قال الفخر:

احتج أصحابنا بقوله: {إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ} على أنه لا يقدر العبد على أمر من الأمور إلا إذا قضى الله به، فيمتنع منه فعل الكفر إلا إذا قضى الله به وحكم به.
وكذلك في جميع الأفعال.
والدليل عليه أنه تعالى قال: {إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ} وهذا يفيد الحصر، بمعنى أنه لا حكم إلا لله.
واحتج المعتزلة بقوله: {يَقْضِى الحق} ومعناه أن كل ما قضى به فهو الحق.
وهذا يقتضي أن لا يريد الكفر من الكافر.
ولا المعصية من العاصي لأن ذلك ليس الحق. والله أعلم.
فصل:
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم {يَقُصُّ الحق} بالصاد من القصص، يعني أن كل ما أنبأ الله به وأمر به فهو من أقاصيص الحق، كقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص} [يوسف: 3] وقرأ الباقون {يَقْضِ الحق} والمكتوب في المصاحف {يقص} بغير ياء لأنها سقطت في اللفظ لالتقاء الساكنين كما كتبوا {سَنَدْعُ الزبانية} [العلق: 18] {فما تغن النذر} [القمر: 5] وقوله: {يقضى الحق} قال الزجاج: فيه وجهان: جائز أن يكون {الحق} صفة المصدر والتقدير: يقض القضاء الحق.
ويجوز أن يكون {يقضى الحق} يصنع الحق، لأن كل شيء صنعه الله فهو حق.
وعلى هذا التقدير {الحق} يكون مفعولًا به وقضى بمعنى صنع.
قال الهذلي:
وعليهما مسرودتان قضاهما ** داود أو صنع السوابغ تبع

أي صنعهما داود واحتج أبو عمرو على هذه القراءة بقوله: {وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين} قال والفصل يكون في القضاء، لا في القصص.
أجاب أبو علي الفارسي فقال القصص هاهنا بمعنى القول.
وقد جاء الفصل في القول قال تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} [الطارق: 13] وقال: {أُحْكِمَتْ ءاياته ثم فُصِلَتْ} [هود: 1] وقال: {نُفَصِّلُ الآيات} [الأعراف: 32]. اهـ. بتصرف يسير.

.قال الشنقيطي:

قوله تعالى: {مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} الآية.
أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة أن يخبر الكفار، أن تعجيل العذاب عليهم الذي يطلبونه منه صلى الله عليه وسلم ليس عنده. وإنما هو عند الله إن شاء عجله، وإن شاء أخره عنهم، ثم أمره أن يخبرهم بأنه لو كان عنده لعجله ليهم بقوله: {قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأمر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 58] الآية.
وبين في مواضع أخر أنهم ما حملهم على استعجال العذاب إلا الكفر والتكذيب، وأنهم إن عاينوا ذلك العذاب علموا أنه عظيم هائل لا يستعجل به إلا جاهل مثلهم، كقوله: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العذاب إلى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} [هود: 8]، وقوله: {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا} [الشورى: 18] الآية، وقوله: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} [العنكبوت: 54]، وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون} [يونس: 50].
وبين في موضع آخر أنه لولا أن الله حدد لهم أجلًا لا يأتيهم العذاب قبله لعجله عليهم، وهو قوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَاءَهُمُ العذاب} [العنكبوت: 53]، الآية. اهـ.

.قال في الميزان:

مادة الحكم تدل على نوع من الإتقان يتلائم به أجزاء وينسد به خلله وفرجه فلا يتجزأ إلى الإجزاء ولا يتلاشى إلى الأبعاض حتى يضعف أثره وينكسر سورته، وإلى ذلك يرجع المعنى الجامع بين تفاريق مشتقاته كالاحكام والتحكيم والحكمة والحكومة وغير ذلك.
وقد تنبه الإنسان على نوع تحقق من هذا المعنى في الوظائف المولوية والحقوق الدائرة بين الناس فإن الموالى والرؤساء إذا أمروا بشئ فكأنما يعقدون التكليف على المأمورين ويقيدونهم به عقدا لا يقبل الحل وتقييدا لا يسعهم معه الانطلاق، وكذلك مالك سلعة كذا، أو ذو حق في أمر كذا كأن بينه وبين سلعته أو الأمر الذي فيه نوعا من الالتئام والاتصال الذي يمنع أن يتخلل غيره بينه وبين سلعته بالتصرف أو بينه وبين مورد حقه فيقصر عنه يده، فإذا نازع أحد مالك سلعة في ملكها كأن ادعاه لنفسه أو ذا الحق في حقه فأراد إبطال حقه فقد استوهن هذا الأحكام وضعف هذا الاتقان ثم إذا عقد الحكم أو القاضى الذي رفعت إليه القضية الملك أو الحق لاحد المتنازعين فقد أوجد هناك حكما أي إتقانا بعد فتور، وقوة إحكاما بعد ضعف ووهن، وقوله: ملك السلعة لفلان أو الحق في كذا لفلان حكم يرتفع به غائلة النزاع والمشاجرة، ولا يتخلل غير المالك وذى الحق بين الملك والحق، وبين ذيهما، وبالجملة الأمر في أمره والقاضى في قضائه كأنهما يوجدان نسبة في مورد الأمر والقضاء يحكمانه بها ويرفعان به وهنا وفتورا، وهو الذي يسمى الحكم.
فهذه سبيل تنبه الناس لمعنى الحكم في الأمور الوضعية الاعتبارية ثم رأوا أن معناه يقبل الانطباق على الأمور التكوينية الحقيقية إذا نسبت إلى الله سبحانه من حيث قضائه، وقدره فكون النواة مثلا تنمو في التراب ثم تنبسط ساقا وأغصانا وتورق وتثمر وكون النطفة تتبدل جسما ذا حياة وحس وهكذا كل ذلك حكم من الله سبحانه وقضاء، فهذا ما نعلقه من معنى الحكم وهو إثبات شيء لشيء أو إثبات شيء عند شئ.
ونظرية التوحيد التي يبنى عليها القرآن الشريف بنيان معارفه لما كانت تثبت حقيقة التأثير في الوجود لله سبحانه وحده لا شريك له، وإن كان الانتساب مختلفا باختلاف الأشياء غير جار على وتيرة واحدة كما ترى أنه تعالى ينسب الخلق إلى نفسه ثم ينسبه في موارد مختلفة إلى أشياء مختلفة، بنسب مختلفه، وكذلك العلم والقدرة والحياة والمشية والرزق والحسن إلى غير ذلك، وبالجملة لما كان التأثير له تعالى كان الحكم الذي هو نوع من التأثير والجعل له تعالى سواء في ذلك الحكم في الحقائق التكوينية أو في الشرائع الوضعية الاعتبارية، وقد أيد كلامه تعالى هذا المعنى كقوله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57 يوسف: 67] وقوله تعالى: {ألا له الحكم} [الأنعام: 62] وقوله: {له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم} [القصص: 70] وقوله تعالى: {والله يحكم لا معقب لحكمه} [الرعد: 41] ولو كان لغيره تعالى حكم لكان له أن يعقب حكمه ويعارض مشيته، وقوله: {فالحكم لله العلى الكبير} [المؤمن: 12] إلى غير ذلك، فهذه آيات خاصة أو عامة تدل على اختصاص الحكم التكويني به تعالى.
ويدل على اختصاص خصوص الحكم التشريعي به تعالى قوله: {إن الحكم إلا لله أمر الا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم} [يوسف: 40] فالحكم لله سبحانه لا يشاركه فيه غيره على ظاهر ما يدل عليه ما مر من الآيات غير انه تعالى ربما ينسب الحكم وخاصة التشريعي منه في كلامه إلى غيره كقوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] وقوله لداود عليه السلام: {إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] وقوله للنبى صلى الله عليه وآ له: {إن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وقوله: {فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 48] وقوله: {يحكم بها النبيون} [المائدة: 44] إلى غير ذلك من الآيات وضمها إلى القبيل الأول يفيد أن الحكم الحق لله سبحانه بالاصالة واولا لا يستقل به احد غيره، ويوجد لغيره بإذنه وثانيا، ولذلك عد تعالى نفسه احكم الحاكمين وخيرهم لما انه لازم الاصالة والاستقلال والاولية فقال: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] وقال: {وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87].
والآيات المشتملة على نسبة الحكم إلى غيره تعالى بإذن ونحوه- كما ترى- تختص بالحكم الوضعي الاعتباري، وأما الحكم التكويني فلا يوجد فيها- على ما اذكر- ما يدل على نسبته إلى غيره وإن كانت معاني عامة الصفات والافعال المنسوبة إليه تعالى لا تأبى عن الانتساب إلى غيره نوعا من الانتساب بإذنه ونحوه كالعلم والقدرة والحياة والخلق والرزق والاحياء والمشية وغير ذلك في آيات كثيرة لا حاجة إلى إيرادها.
ولعل ذلك مراعاة لحرمة جانبه تعالى لاشعار الصفة بنوع من الاستقلال الذي لا مسوغ لنسبته إلى هذه الأسباب المتوسطه كما ان القضاء والأمر التكوينيين كذلك، ونظيرتها في ذلك الفاظ البديع والبارئ والفاطر والفاظ أخر يجرى مجراها في الاشعار بمعاني تنبئ عن نوع من الاختصاص، وإنما كف عن استعمالها في غير مورده تعالى رعاية لحرمة ساحة الربوبية. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

.من لطائف القشيري في الآية:

قال عليه الرحمة:
{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)}.
قلْ إنَّ الله سبحانه لم يغادرني في قطر الطلب والتباس التحيَّر، وأغناني عن (كَدِّ) الاستدلال، وَروَّحَني بشموس الحقيقة. ولئن بقيتم في ظلمة الالتباس فليس لي قدرة على إزالة ما مُنيتم به من التحير، ونفي ما امتُحِنْتُم به من الجهالة والتردد. اهـ.

.من فوائد الشعراوي في الآية:

قال رحمه الله:
{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ}.
هنا يبلغ الحق رسوله صلى الله عليه وسلم أن تركه لعبادة الأصنام وإن كان أمرًا قد اهتدى إليه صلى الله عليه وسلم بفطرته السليمة، فإنه قد صار الآن من بعد البعثة عبادة؛ لأن اصطفاء الحق له جعله يتبين هدى الله بالشريعة الواضحة في افعل ولا تفعل؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة للناس، ويؤدي كل فعل حسب ما شرع الله، ويتبعه المؤمنون برسالته.
ومثال على ذلك من حياتنا المعاصرة: لقد نزل القرآن بتحريم الخمر، والمؤمنون لا يشربون الخمر لأن الحق نهى عن ارتكاب هذا الفعل. ونجد الأطباء الآن في كل بلدان العالم يحرمون شرب الخمر لأنها تعتدي على كل أجهزة الإنسان: الكبد، والمخ، والجهاز العصبي، والجهاز الهضمي. ونجد أفلامًا تظهر أثر كأس الخمر على صحة الإنسان. وقد يرى إنسان غير مؤمن مثل هذا الفيلم فيمتنع عن الخمر امتناع ابتغاء المصلحة لا امتناع الدين. ولكن علينا- نحن المسلمين- أن نقبل على مثل هذا الامتناع لأنه من الإيمان.
ولذلك يقول الحق سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين} [فصلت: 33].
هكذا نعرف أنه لا أحد أحسن قولًا ممن يمتثل إلى أوامر الحق لأنه مُقرّ بوحدانية الحق سبحانه، ويعمل كل عمل صالح ويقرّ بأن هذا العمل هو تطبيق لشريعة الله:
{قُلْ إِنِّي على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي} القول يدلنا أننا دون بينة من الله لا نعرف المنهج، ولكن ببينة من الله نعلم أنه إله واحد أنزل منهجًا افعل ولا تفعل. وجاء الحق هنا بكلمة {ربي} حتى نعرف أنه الخالق الذي يتولى تربيتنا جميعًا. وما دام سبحانه وتعالى قد خلقنا، وتولى تربيتنا فلابد أن نمتثل لمنهجه. وقد أنزل الإله تكليفًا لأنه معبود، وهو في الوقت نفسه الرب الذي خلق ورزق، ولذلك نمتثل لمنهجه، أما المكذبون فماذا عنهم؟ {وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ يَقُصُّ الحق وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين} [الأنعام: 57].
فالذين كذبوا بالله اتخذوا من دونه أندادًا، ولم يمتثلوا لمنهجه، بل تمادى بعضهم في الكفر وقالوا ما رواه الحق عليهم: {وَإِذْ قَالُواْ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32].
وعندما نناقش ما قالوه، نجد أنهم قالوا: اللهم وهذا اعتراف منهم بإله يتوجهون إليه. وما داموا قد اعترفوا بالإله فلماذا ينصرفون عن الامتثال لمنهجه وعبادته؟. هم يفعلون لأنهم نموذج للصلف والمكابرة المتمثل في قولهم: {إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.
ألم يكن من الأجدر بهم أن يُعملوا العقل بالتدبر ويقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.
ونجد أيضًا أنهم لم يردوا على رسول الله فلم يقولوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عند محمد بل قالوا: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ}. إنهم يردُّون أمر الله ويطلبون العذاب، وتلك قمة المكابرة، والتمادي في الكفر وذلك بطلبهم تعجيل العذاب، ولذلك يقول لهم رسول الله: {وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ}.